الشيخ رحيم القاسمي

46

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

عفي طول العهد فضل سواه دثوراً ، وفضله كلّما طال العهد يزداد ظهوراً ؛ فلا غرو أن كان العلماء يقفون عند ظاهر كلامه وقوفهم عند النصّ الصريح ، ويقدّمونه علي غيره تقديمهم علي الضعيف الخبير الصحيح . لا تأتمّ صفوف أفكارهم بغير كتابه ، ولا تسجد أبصارهم في غير محرابه ، ولا يرتّلون في آناء الليل والنهار غير آياته ، ولا يقرّون بغير معجزاته ؛ فهو الذي علّمهم سلوك طريق التحقيق ، وأبان لهم أعلام التدقيق ، وذلّل لهم من صعاب المسائل شموسها ، وأطلع لهم بعد الأفول شموسها . قرّب لهم من المطلب الشاسع البعيد ، وسهّل لهم منها العسير الشديد ؛ فكلّ محقّق بعده فهو مقتف لآثاره ، مستضيء في دياجي المعضلات بأنواره ، متطفّل علي لذيذ موائده ، ملتقط من غوالي فرائده ، مغترف من بحار فضائله ، مقتطف من ثمار خمايله ، مجتهد في تقليده ، مقلّد بعقوده عاطل جيوده . كانت أمة العلم في فترة حتى بعث منها رسولًا ، وأنزل كتابه عليهم تنزيلًا . ولعمري إنّ الأنامل تكلّ عن إحصاء فضائله لو رامت العدّ ، وأحسن حدّ لعلاه أنّه ليس يحدّ ، وخيام فضائله غير مفتقرة إلي إطناب الإطناب ، ومستغنية عن الإطالة والإسهاب . مَن كان فوق محلّ الشمس موضعه * فليس يرفعه شيء ولا يضعه وإذا استطال الشيء قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس يذهب باطلًا ولم يزل الشيخ قدس سره هناك ناشراً لأعلام الدين ومروّجاً لشريعة خاتم النبيين حتى أصابت الفضل عين الزمان ، واشتاقت لرؤية الشيخ الجنان ، وأراد الله سبحانه أن يطهّره من أوساخ هذه الدار ، ويزين به دار القرار ، واشتاق إلي لقاء ربّ العالمين ؛ فطار الجناح إلي أعلي عليين ، فأجاب ربّه وقضي نحبه ، وزالت شمس المعرفة والهداية مع زوال الشمس من يوم الجمعة منتصف شوال المكرم سنة 1248 ودفن في جبانة أصبهان المسمّاة بتخت فولاد . « 1 »

--> ( 1 ) . قال الشيخ على كاشف الغطاء : وعلي مرقده الشريف قبة كبيرة ويحيط به صحن كبير تدفن فيه الأشراف والعلماء موتاهم . كنت أزوره مع ولده المرحوم قدّس سرّه في صبيحة كل جمعة مدة إقامتي في أصبهان وهو مزار لكافة أهالي تلك البلاد » .